لأجلها، لأجلي
حيثما النساء، تضيء الأنوار

ينثني ضوء المصابيح الصغيرة المعلقة فوق سريري على انحناءات جسدها كما يسيل النهر على السفح
ينكسر عند حوضها وينهمر بين ساقيها
يتبعثر
يقودني النور حيث ألمس و أقبل
يقود شفتاي حيث يفترض بهما أن يكونا
معها أضيء غرفتي ومساحة من قلبي
لأرى الوشم
على ضهرها
الوردة على ذراعها
الفراشة حول فخذها .. سافرت بي عبر أوقات وأماكن
حيث كنا ولم نكن قبلها
أضيء قلبي و أزيل الجدار الصلد الذي بنيته ليصل النور لمابين خدها وأذنها حيث أترك قبلة
قبل صغيرة .. كثيرة أبعثرها كما النجوم على جسدها
و كما النجوم تضيء لي حتى بعد رحيلها
مجرات صغيرة تبعرثها على جسدي و أرسمها على عنقها .. هنا والآن حيث ننتمي
أضعت وطني ولكني لوهلة
لأيام .. وجدته بين ذراعيها
دفء حضنها
لم أدرك عطشي حتى سقتني
علمتني كيف أشرب
بهدوء و تروي، بحب وشغف
على مهل .. و على عجل
لأرتوي. ولنزدهر

كل الطرق تؤدي إلى الحب

كنت قد بدأت كتابة هذه المقالة لأبحر قليلا في الجنس والجنسانية الكويرية السوداء, استلهاما من عدة كتب قرأتها مؤخرا, بطريقة ما كانت كل الطرق تؤدي إلى (الحب), مهما حاولت موضعه نفسي أجدني أغرق بين المشاعر
بدأت بيل هوكس في كتابها « all about love »
When i was a child it was clear to me that a life was not worth living if we did not know love”
للوهله الأولى, فكرت أن بيل لم تعش الحرب في حياتها .. لكنني أكملت القراءة
تقول بيل: »أصبح من الصعب عليّ الاستمرار في الإيمان بوعد الحب، حينما كان سحر السلطة أو رعب الخوف يطغيان، أينما توجهتُ، على إرادة الحب ».
كان من الصعب التفكير والكتابة عن الجنس والحميمية, الجسد و الآخر دون أن أفكر في روحانيتي, حب نفسي و مجتمعي الذي أنتمي إليه، حب الله و كل ماحولي، لا تنفصل جنسانيتنا عن رغبتنا المستمرة بالتواصل مع الآخر… أيا يكن الآخر.

3 سنوات من العزلة، الانكماش الصمت، الثورة و الحرب ولأن الجسد يتذكر
أجد أن لمساتنا قبلاتنا، انفتاحنا و عرينا مقاومة… جوانبنا الهشة التي ترغب بالاستناد على الآخرين والانفتاح على حبهم وقبول محبتهم و عطائهم أيضا مقاومة، الرغبة في الثقة والترابط، تبادل العطاء مقاومة.
نشواتنا، و توق أجسادنا للحياة والروح للجمال والحب مقاومة أيضا.

لا زلت أبحث عن جسدي، أتعرف عليه في المرأه أحيانا وأحيانا لا، بملامح شرق افريقية و جسد نحيل يقاوم الانحناء والتعب، أبحث في الأفلام وبين صفحات الكتب ومحادثات الصديقات، مغايرات ومثليات وعابرات,
ربما… كانت كويريتي اسهل في بلادي وإن رفضتني، لكني على الاقل عرفت مداخلها ومخارجها,شربت من نيلها واستظللت بشجرها.
تموت النبتة حين تفصل من جذورها، و تقتلع بعنف، تموت بالألم والحسرة أو هكذا شعرت.

منذ اقتلاعنا من جذورنا، لم يكن من المهم تعريفي لذاتي، ما إن أذكر إني سودانية حتى أسأل عن الحرب، اهذا حقا كل ما تمثله السودان؟ اهذا حقا كل ما امثله للجميع؟

عبرنا الحدود وتركنا ورائنا كل المعاني القديمة، الأمن، الاستقرار، المنزل والرفاق…

لم أشعر بالراحة لأتحدث، لم أشعر بالشجاعه والثقه لأتذكر اسمي وأغلقت جميع الأبواب والشبابيك حتى يسهل تجاهل أصوات القذائف

بعد ثورة و 3 انقلابات و حرب إن أحسنت العد، لايملك جسدي الكويري الأسود الهزيل غير أن يكون بيدق المقاومة الأخير هنا، أحيانا لا أعلم إن كنت من يتبدد أم الواقع من حولي. تحمل اجسادنا بقايا سيطان جهاز الأمن، وعنف الذين رفضوا وجودنا في الشوارع لأننا لانشبههم. يحمل جسدي قصتي و قصص صديقاتي والنساء اللواتي تعرضن للاغتصاب والجلد والحبس, و يحمل حزن أمي على منزلها الذي سوت « رملة حيشانو » بيديها حتى تشققت.
كنت أتساءل وأنا بين ذراعي إحداهن\هم أحيانا إذا ماكنت حقا هنا؟ إذا ما كان هذا الشخص بالفعل موجود وإذا ماكانت هذه اللحظة هي فعلا ما تكون؟

لأن الجسد يتذكر الهجر، الرفض، الخوف و الخذلان،
لأن الجسد يبكي و ينكمش ولهذا نفضل بلا وعي احيانا النسيان والتجاهل لننجو.
الجسد أيضا يكتب، والجسد يشهد، والجسد يحيا، ليستمر .. لنستمر

كان من الضروري سؤال دائرتي لأتأكد إنني لم أفقد عقلي!

هل تشعرون بالخوف؟ هل تفتقدون احبتكم؟ هل تشعرون بصعوبة فتح المحادثات؟ أشعر بالحاجه للبكاء معهم ولكن لا شبكة في المنطقة التي نزحوا إليها… كيف نبكي ونحن من وصل إلى الامان ولا يزالون هم تحت الحصار؟

نحن حتى لم نصل إلى حيث أتطرق إلى الجنس بعد!!

أتذكر عندما قالت لي صديقتي يوما « أحيانا رغبتنا في الجنس هي رغبة للحميمية والاتصال البشري حقا، وليس في الجنس نفسه » حاولت معارضتها باستنكار… تعني أنني كنت بحاجه لحضن بدلا عن الاورغازم؟ أجابت نعم
أعتقد أنها حاولت استفزاز شيء ما داخلي، لا زلت لا أعلم ماهو ولكن تم استفزازه حقا … لربما كان هذا النص الدليل!

كان بالإمكان تجاوز كل تلك الخيبات بحضن؟
« الجنس ضرورة أساسية للبقاء، وهو جزء من تراثنا وثقافتنا ومعرفتنا، لكننا نتناسى الحديث عنه ونعتبره معيبًا وغير لائق. أحيانًا نعبّر عنه بالنكات، لكننا نتناسى، على الدوام، الكلام عنه مباشرة. ما ذلك الذي يجعل الجنس موضوعًا لا يجوز التطرق إليه؟ لماذا تصيبنا عقدة حينما نتكلم عنه؟ ولماذا نُضايق من أسئلة الأطفال البريئة حول ولادة إخوتهم أو أخواتهم، وعن الكيفية التي جاءوا بها إلى هذا العالم؟ »
تساءلت فاطمة بابكر الباحثة السودانية في مقدمة كتابها « الجنس والجنسانية واستغلال المرأة السودانية » عن سبب عقدتنا من الحديث عن الجنس في المجتمع السوداني ولماذا نفضل بشكل جمعي واع وغير واع تجاهل الجنس كجزء من ثقافتنا و استمراريتنا؟ أتساءل أبعد من ذلك لأضيف لماذا نتجاهل الجنس فجنسانياتنا كجزء من هويتنا, رغباتنا و متعنا، ولماذا اقتصر عنوان فاطمة على ربط الجنسانسية بالاستغلال!
كنت قد أخذت قرار الامتناع عن الجنس بعد محاولتين كان البديل عنهما الحضن الذي ذكرته صديقتي
منذ أن خرجت من منزلي بلاشيء سوى ملابسي التي على جسدي و جواز سفري، و جسدي لم يكن جسدي حقا، شعري أيضا كان حزينا, لم أجد في بحثي ما يفسر لي،
لم يقل لي أحد « إنه ليس بالضرورة التعرض لعنف جنسي مباشر للإصابة باضطراب يؤثر على جنسانيتنا وحميميتنا ».
في دراسة بعنوان  » الممارسات الجسدية-التحرّرية السوداء: الجمالية الأفريقانية في ملاحظة الحركة العلاجية النفسية »,
استكشفت تلك الدراسة ممارسات الشفاء الجسدي المعتمدة لدى السود من الشتات الافريقي, واستراتيجيات التكيف التي يستخدمونها لمقاومة آثار العنصرية والاضطهاد وتخفيف حدتها، وصولا إلى الشفاء وبناء ممارسات تحررية، « يتطلّب التركيز على تحرير السود خطابًا خاصًا حول العِرق. ويستدعي هذا الخطاب زعزعة الخطابات والمعتقدات القائمة على العجز حول السود، للمعالجة وتفكيك الهرمية العِرقية ، لا بدّ من إيلاء اهتمام خاص للبُنى التي تُعيد إنتاج هذه الأضرار والظلم وتشمل تداعيات هذه الهرمية العِرقية آثارًا فسيولوجية وتجارب تتجلّى في الجسد على صلة بالصدمة العِرقية، مثل تقييد الحركة، والانفصال عن الجسد، وفرط اليقظة. وتفرض هذه العوامل على الفئات المُمثَّلة تاريخيًا تمثيلًا ناقصًا مثل – السود من الشتات الأفريقي – أن يكيّفوا لغة أجسادهم، وأنماط حركتهم، وتواصلهم اللفظي ليتوافق مع المعيار المُهيمن ».
الجسد, الحميمية و حب الأرض.
لا ننفصل عن الأرض التي خلقنا منها ونعود إليها, لا ننفصل عن بعضنا كذلك وان اختلفت التجارب وفرقتنا المسافات، تتجاوز الحميمة مجرد الفعل وتعني الحضور فعلا (الآن و هنا) بكامل الجسد والذهن والمحبة أيضا وكما العبادة والتقرب إلى الله، نعقد النوايا لنقترب أيضا من بعضنا، باخلاص النية، الحضور، السؤال للمعرفة, الاهتمام والاستماع، لا تعني الحميمية هنا“أن يحدث شيء”، لكن الحضور نفسه هو المهم، معاملة الجسد باحترام وتقدير
بعدم الاجبار، بالتباطؤ والتمهل، باحترام مقاومته وانفتاحه معا، يكون الامتناع عن مشاركة الحميمة طقسا، والعودة إليها طقس أيضا، بعدم مشاركة تلك اللحظات العميقة بدون وعي، ومع أجساد منهكة عطشى بدورها. تتطلب منا الحميمية أحيانا التعبير اللفظي الصريح وإن توافقت الأرواح، كيلا تتحول لفعل صامت و مفروض. هنا لا يكون هدف الطقس الحميمي مجرد النشوة الجنسية بل التقارب بما يتجاوز حالات المادة أو إثارة الجسد، وتكتمل بالصدق (ضحك من القلب، دمعه صامتة، عناق طويل) عندما تستقر الروح و يتبعها الجسد لا يهم فعلا ما الطقس المتبع، أكثر من أهميته أثره. ذلك مايعنيه شعور الأمان.

تستيقظ باكرا لتفتح شبابيك الصالة, بينما يغلي الشاي على مهل، ما أن أدخل من باب منزلها حتى تبخرني ببعض « اللبان » قبلة على الخد و بعض البسكويت، نستبدل الشاي بالقهوة أحيانا في المغربية، لتقرأ لي الفنجان تتحقق بعض النبوؤات و نخطئ تفسير بعضها.
حبّ النساء سهلً بالنسبة لي؛ القرب منهن، ومشاركتهن الضحك والدموع، والانتماء إلى مساحات تتجاوز الفردية ولا تقوم على المنافسة. كنت أشعر بالأمان والقبول، وأجد نفسي أكثر تسامحًا وتفهّمًا ومع ذلك، ومنذ الحرب تربكني أجسادهن بمقدرا ارتباكي من جسدي، يحرجني احتضان صديقاتي، وأتردّد في طلب محبة … أي أحد

كنت محظوظة بما يكفي لتتم دعوتي مؤخرا لي « قعدة دخان » قررت صديقاتي اقامتها مع زياده برودة الجو و رطوبته في مدينتنا. كانت جلسة مزينة بالنجوم, باردة ورطبة بما يكفي لنظن انها تمطر بلا غيوم. جلسنا حول نار الرحالة ليلتها. كانت احدانا تدلك جسمها بزبدة الكاكاو ببطء واهتمام, بينما ترص الاخرى فناجين القهوة بذات الاهتمام, اراقبهن بحب واعجاب بينما اتلحف بتوب امي لاجلس فوق رحالة النار لاتدفى. كنا نتبادل التقاط الصور, تالقت اعيننا حينما لاحظنا كيف يغازل الدخان خصلات شعرنا, لينعكس عليه النور الهافت لتتشكل هاله من حولنا كانت لحظة استشعرنا فيها جمال النار والدخان و اجسادنا.
لطالما ارتبط طقس الدخان في المخيلة الاجتماعية السودانية خصوصا مجتمعات الوسط بالنساء المتزوجات، وأحياناً بالنساء المطلوقات يعود ذلك الى الارتباط الوثيق بين الدخان وبين جنسانية المرأة السودانية و التي هي مساحة ظلت تاريخيا محظورة, محاطة بالصمت والرقابة للمتزوجات ولغير المتزوجات بدرجات مختلفة.
عندما كنا نسأل امهاتنا و جداتنا في ضغرنا عن فوائد الدخان؟ كن يرددن بشكل ميكانيكي « بشيل الرطوبة »
لا يمكننا انكار هذه الفائده بالتجربة ولكن ماكن يتجاهلن ذكره هو لماذا ارتبط الدخان بالمتزوجات؟ ولماذا تم حصر هذا الطقس في اطار الزوجية الغيرية فقط؟
تكثر القصص والحكايات عن فوائد, اثار و اضرار الدخان حتى, لكن حتى الان لا اعتقد اننا وضعناه قيد الدراسة العلمية, وما يثير اهتمامي فعلا هو قدرة امهاتنا وجداتنا ومن سبقوهن من النساء على الحفاظ على هذه العادة عبر قرون وعبر الانظمة السياسية الدينية والاجتماعية المختلفة, كيف تمسكن بالدخان لانفسهن قبل ان يكون لازواجهن, هن لم يذوبن طقس نسائي في منظومة كارهه للنساء فقط! بل واصبح الطقس محميا ايضا وتم احتواءه و اعاده تعريفه في مرحلة بوصفه طقس مرتبطا بالنساء « المرضي عنهن » داخل اطار الزواج.
قبل حرب ابريل, وقبل الحرب التي سبقت حرب ابريل وعلى مد التاريخ, تمكنت النساء من خلق الحياة و الفضاءات المتنوعة لعيشنها, تكيفن مع بيئاتهن و كيفن ما حولهن لاحتياجاتهن وتمكن بشكل وباخر وباستمرار من تناقل كل ما كان ينفعهن, دق الريحة وعمل البخور , قعدات الدخان والحنة و تزيين الجسد , اغاني بنات ورقصات عروسات النيل, ومعاني قريبة للحميمية و الراحة.
بعد حرب ابريل اجدني و كثيرات من السودانيات\يين في المهجر, نبحث عن كل ما يذكرنا بارضنا و ثقافاتنا, كل نبحث عن حبوبتنا, وريحة البيوت و طقوس امهاتنا الصغيره الكانت بتشكل ايقاع الحياة, نبحث عن السودان وعن انفسنا, في طعامهن وملابسهن, نبحث عن كل ما يعيدنا للحظاتنا الامنة والاكثر راحة, الفة و دفء , في ذاكرة احضان امهاتنا العابقة بريحة حطب الشاف و زيت الصندل, في طعم البن المحروق احيانا و البذكرنا ناس فقدناهم كانوا بحبوها.
بنفتش عن السودان في كل البشبهه ذكرى ريحة لون وطعم

الرحّالة هي موقد صغير أو حفرة نار يُوضع فيها الفحم أو الحطب المشتعل، يمكن ان تكون الرحالة إناءً فخارياً أو معدنياً، أوحفرة صغيرة في الأرض توضع فيها الجمرات وفوقها يُوضع خشب الطلح أو الطلح الأحمر.
المرأة المطلوقة هي المرأة التي انفك وانحل قيدها وصفة المطلوقة تعتبر وصمة اجتماعية في السودان

لا أنفك أجدني لاتوه مني مجددا.
أحبك ولكن عصي علي البكاء بين ذراعيك؟
أعلم أنك تحبينني ولكن كيف نتشاركك مخاوفنا فعلا؟
كيف أشاركك غضبي مني؟
أعلم أني أشتاق إليك ولكني أعلم أيضا أنني لن أعود لأراك… وذلك لربما كان وداعنا الأخير
هل أستحق حبك؟
أما زلت تحبينني؟
كيف نكون معًا، وكيف نكون لأنفسنا أولا؟
تضيع المعرفة حينما نقتل الفضول والتساؤل و نفرض الخوف، تضيع التجارب حين نختار الصمت و نبدأ بتغيير الكلمات والاستعاره أحيانا وتضيع المعاني لتضيع معها القصة في اراشيف النسيان. لم تتوفر لي مصادر بلساني لأتعرف على مشاعري ورغباتي.
في أوقات الكوارث حين نفقد الأمان نفسه بمستوياته وتعريفاته المختلفة، تكون حاجتنا للحميمية ذات معاني و قيم مختلفة، كذلك يكون الجسد الآخر لحظة أمان مؤقته أحيانا، مهربا و ملجأ حيث هناك ما هو مألوف على الأقل.

فقدت الجميع … حينما اضطررنا جميعا للجوء حيث لايمكن الوصول بدون تأشيرات سفر, وبلا إقامة وتذاكر عودة
تلاشت المسافات في السنة الأولى, تلاشى الشوق ثانيا ثم تلاشينا في العام الثالث…
في منتصف ابريل وفي سنة الحرب في مدينتي, لم أملك خيارات غير الاعتراف بضرورة تحديد هرم للأولويات لكي أنجو ومن معي، ذلك الهرم الذي رفضته دوما وجدتني أبني فيه بيدين عاريتيين وبلا معدات، تساءلت كثيرا حينها من أكون وسط كل هذا؟
وحيدة عبر الحدود و بين أروقة المؤسسات الحكومية وغير الحكومية للاعتراف بوجودي كمهاجرة، كانسانة بلا موطن ولا مواطنة، بحثي المستمر لنستمر ما استطعنا، بين الفقد والتعامل مع التخلي واعتناق التسليم كمذهب بلا خيارات حقا.
مرت أشهر لم أكن أرى فيها انعكاسي في المرأة ام لم أستطع التعرف على انعكاسي ربما!!
كيف من المفترض بي أن أحبني؟ أن ألبي احتياجاتي، أن أفعل أو أكون؟ وأنا بقايا إنسان بلا أرض ميعاد، ولا أوراق تثبت وجودي، بلا عائلة، بلا منزل ولا مستقبل، بلا ملابسي الداخلية حتى!

كان ما لدي بالكاد يكفي لأن أنجو وأسرتي. ماديا و معنويا لم يكن هناك الكثير. إحساس النقص والخوف الذي شعرت بهما، لأول مرة لم أكن أكفيني حتى.

« في دراسة أخرى أشارت إلى أن « بعض الأشخاص الذين لا يعيشون مع شركاء اختاروا إعادة ترتيب حياتهم الحميمية، بحيث لا تكون العلاقة الجنسية في مركزها. وبدلًا من ذلك، أعطوا مساحة أكبر للصداقات أو تبنّوا صيغًا مختلفة للعلاقات، مثل الالتزام العاطفي دون التقيّد الجنسي، أو رفض الربط التقليدي بين الحميمية والعيش تحت سقف واحد ».
لكن الجسد مرهق, متعب و حزين
صَلِّ قَائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ
كان علي الاعتراف لنفسي أولا أن جسدي مثقل بالكثير ولهذا يستعصي علي التعرف عليه و السماح لغيري بفعل ذلك
اخترت الحميمية, امتنعت عن المواعده والتعرف ومحاولة التقرب من اي احد، لم يتقبل أحد فكرة عدم توفر جسدي في هذه اللحظة من التاريخ… وكان علي الحفاظ على مابقي مني.
مثقلات بالدم المهدور، الأرض المحتلة و التاريخ الذي سينسى، ماضينا الذي عشناه و ذكرياتنا التي لن تصمد كثيرا كما المنازل التي هدمتها القذائف، مثقلات بالخذلان، الوحدة و الغضب، بشوقنا لامهاتنا وإخواتنا و أحبتنا دون سبيل, دون زمن ولا وجهه للوصول أوطريق العودة. علينا أن نستوعب أهمية اعادة امتلاكنا لأنفسنا، لأجسادنا و كتابة سرديتنا وإلا كتبت عنا بكلمات لا تشبهنا ولا تعبر عن واقعنا الذي نحن فقط من عشناه.
« تنظر أنظمة التشافي في الشتات الافريقي والأنظمة العلاجية الافريقية الأصلية إاى الإنسان بوصفه جزء من الطبيعه والكون لا ككائن منفصل عنهما أو متاثر بهما فقط، ويفهم الشفاء الأصلي على أنه ممارسات ومعتقدات تنبع من داخل الثقافة نفسها وتهدف إلى دعم أفراد الجماعة بحسب سياقهم وتجاربهم في هذا الاطار, يقدم علم النفس الأسود الافريقي فهما مختلفا للنفس البشريه, يتجاوز التركيز الفردي الضيق والنظر إلى الإنسان من زاويا العجز والحاجه فقط. ليؤكد أهمية السياق التاريخي والثقافي في فهم التجربة الانسانية
« يمكن للصدمة العابرة للأجيال الناتجة عن العبودية واعتبار البشر «مِلكية» أن تُخلّف أثرًا بالغًا في تقدير الذات وفي عمليات التنشئة الاجتماعية لدى الأفراد السود »
تفرض الحرب شعورا تلقائيا بالعزلة – حتى تاريخ اللحظة لم نكن كشعب أكثر انعزالا من بعضنا , تفرقت الأسر، تفرق الأصدقاء، تفكفكت المجتمعات، لم يملك الأحبة خيارات حقا في الصمود رغم الرصاص، المسافات والموت,بدأت علاقات وانتهت أخرى، ولد اطفال، كبر أطفالنا في الحرب وفي المهجر ودفنا أكثر من ذلك بكثير.
مابين متطلبات الفيزا، و شروط الاقامة، و إثباتات قانونية داخلية و خارجية، لا يملك المهجرين\ات قسريا و اللاجئيين ما يكفي من أي شيء…

لا يملك اغلب السودانيات\يين في الشتات مايكفي لتغطية تكاليف اللايجار, المعيشة التعليم والعلاج بالاضافة لتكلفة تجديد الاقامة ، ولا ما يكفي من الهدوء للتوقف للحظه لاستيعاب كل ما يحدث و ربما التخطيط للخطوة القادمة! .
عدم امتلاك الحد الأدنى من الاستقرار بينما نعيش على الحافة ..
يتطلب عبور الحدود، جواز سفر مجدد بفترة أدناها 6 اشهر، تصريح أمني ببضع آلاف دولارات, تأشيرة عبور ببضع مئات أخرى، تذكرة سفر
تطلب الحدود الكثير من الأوراق وأحيانا كل ما بقي لنا هي أجسادنا.
يتطلب العبور أختاما، وتستمر الذاكرة مثقلة بذكريات البيوت التي هجرت، بأصوات القذائف, وبأسماء لم نعد نناديها
ولكن كل ذلك لا يكفي ليختموا العبور!
لا تعترف مقاومة أجسادنا كدلالة على استحقاق النجاه، لا يعترفون بأجساد المهاجرين كوثائق، ولا برغبة الحياة كإثبات قانوني
بل يطلبون إثباتات لا يملكها اغلب عابرين\ات الحدود و ربما لن يملكونها على المدى القريب او حتى البعيد, لأن الدولة التي تصدر و تختم لم تعد موجودة. او لانهم ببساطة لا يملكون المال الكافي
بشكل واعي او غير واعي لا يجد المهاجرين خيارات غير الخضوع لالات الاستبداد اينما كانوا, فلا مساحه للمقاومة ولا حق بالمواطنة ولا المعارضة و مابين وإثباتات نملكها مترجمة وبصيغة احترافية مختومة من مصادر خارجية,واخرى لا نملكها تائهة بين اروقة ما بقي من الدولة ، يسقط اللامواطنات\يين في حفرة لا قعر لها
اللا كفاية هنا ليست مسؤولية فردية لنصفها بالفشل ونحملها للأفراد من حولنا أو لنحملها وحيدين بدورنا، إنها سياسة كاملة تبقي اللامواطنة\لامواطن في حالة طلب و انتظار دائم وامتنان قسري لأي فتات . أن لا يملك الانسان ما يكفي يعني أن يدير الآخرون حياته، يعني اشتراط بقائه بحسن سلوكه، بصبره وصمته.
« من الأسهل الحديث عن الحب بدلًا من ممارسته، ومن الأسهل التعبير عن ألم غيابه أكثر من القدرة على وصف حضوره ».

تقول هوكس:  » نحن نجيد وصف غياب الحب لأننا لا نعرف معنى أن نكون محبوبين »
تصف هذه الجملة مقدار فقرنا العاطفي بامتياز، فقرا علمنا كيف نرصد الخسارة ونسمي الحرمان وكيف نطور لغة ومفردات دقيقة للألم، وتركنا فعل الحب نفسه غامضا، مؤجلا و مشروطا. الحب فعل كما تراه هوكس: ليس وصفا ولا اسما نطلقه على شعور معين »
« إن الحب ممارسة تتطلب جهدا واعيا و قدرة على الاصغاء واستعداد لتحمل مسؤولية الآخر دون امتلاكه، لا ينفصل الحب هنا عن العدالة ولا يمكن أن يكون الحب حقيقيا ما لم يبن الأمان ولأننا تربينا في بيئة فقيرة عاطفيا، صرنا نطلب الحب ونشتهيه دون أن نعرف كيف نمارسه وما الذي يتطلبه، ونخجل أحيانا منه حتى في مساحاتنا الأكثر أمانا، هنا يصبح غياب الحب أكثر وضوحا من حضوره ».
أفكر كثيرا، ربما
لو أنني ارتويت حبا أبكر قليلا، لربما كان لي تعريفي الخاص، لربما أحببتني والعالم بطريقة أقل وجعا وأكثر انفتاحا

لا يتشكل الحب في الفراغ وبالتالي لا يمكن أن يزدهر باللاشيء، في وقت الحرب يكون الحب تمردا على الظروف, السياسة والسلاح, نجد في الحب والتقارب الطمأنينة وفي احضان من نحبهم شيئا من الهدوء والسكينة ولحظة امان حتى وان كانت تحت الحطام.

نجد الحب داخل علاقاتنا الأكثر حقيقية، روابطنا الافلاطونية التي اخترناها وشكلناها بعناية لتحمينا، هناك أعدنا تشكيل معنى روابط القرابة والعطاء، التشافي والتفاهم، الرعاية الجماعية بمعاني تحتفي بفردانيتنا و تعزز من شراكاتنا وتحالفاتنا أيضا.
نجده داخل مجتمعاتنا التي نلجأ اليها و نساهم في بنائها واستمرارها
و داخل أجسادنا التي تحمل الكثير ما بين طيف من القبلات و جروح لا زالت تلتئم.
بين أروقة الذاكرة و جلسات الرفاق
في خياراتنا الواعية وغير الواعية لنعيش ونبقى.

نبدأ بفهم المعنى الحقيقي للحب عندما نبدأ بحب التركيبة الأكثر تعقيدا والأصعب للقبول: أنفسنا.
من السهل قول أحبك عندما نتشبع حبا كافيا، حينما يسقينا الآخرين و نرتوي
نزهر ونثمر ونقدم من نفس المنبع حبا كافيا يشبع الغير، وتبدأ رحلتنا مع الحب عندما نتعلم
أن نحب جميع جوانبنا، المضيئة فخرا والمدفونة خجلا أيضا.

نتشارك الحب عندما نستقبله بما يكفي لتفيض كؤوسنا, عندما نحبنا كفاية لنستقبل الحب بدون استغراب ولا استنكار
بلا خجل ولا شعور بالذنب، بكل استحقاق و فخر حينها تكون « أحبك » سهله، سلسة، خفيفة النطق وكثيرة الذكر
أحبك في عيد ميلادك، أحب شعرك واختيارك للونه الجديد، استيقظت اليوم وتذكرت إني أشتاقك ولهذا أرسل إليك

نبدا باستقبال الحب عندما نفهم معنى
استحقاقنا غير المشروط لأنفسنا في البداية…
عندما نرفض أن نقبل ما دونا عنه، تلك المحادثة الثقيلة المتأخرة عدة أيام، الهدية التي لم تصلنا قط، دعوة العشاء التي لم ولن نتلقاها،
الاهتمام الذي تأخر أياما، أسابيع وأشهر وليأتي بعد أن مضينا.
يفيض حبنا غير المشروط والمشروط أحيانا، للذات، للأصدقاء، للحبيبة والحبيب ولقطط الشوارع والشجروالفراشات وضوء الشمس المتسلل عبر الستائر
لفنجان القهوة معا ذات صباح ممطر لا نشعر فيه بالرغبة بالعمل… ولا نعمل

كانت نهاية يوليو عندما التقيتها,
كانت نهاية أغسطس عندما فتحت لها الباب لتدخل
كانت نهاية سبتمبر عندما أهديتها دفتر رسمي الوحيد
كانت نهاية ديسمبر عندما تأكدت أنني أحبني ..

في تذكر الارض و حبها, والامتنان لما اعطت

Laisser un commentaire